السيد حسين المدرسي

248

ذلك يوم الخروج ( دراسة حول ظهور الإمام المهدي " ع " )

يتنازلون عن مناصبهم ويذهبون إلى الكهوف والجبال مستغفرين تائبين إلى اللّه مما ارتكبوا من الجرائم بحق شعوبهم . . ويا ليت ان السرّاق والناهبين يعيدوا الأموال المسروقة إلى أصحابها الشرعيين . . ويا ليت ويا ليت . . ولكن تبقى هذه الأمنيات لا تجد لها مصاديق خارجية وقد قال اللّه تعالى في كتابه المجيد وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( الأعراف : 96 ) هيهات هيهات أن يستجيب الظالمون لنداء الحق ، وهيهات هيهات أن يتنازل الحكام الجبابرة عن مناصبهم وعروشهم لأصحابها الشرعيين . وهيهات هيهات أن يكف الظالمون عن ظلمهم ويعطوا حقوق المظلومين ، بل الظلم - مع الأسف الشديد - يزاد يوما بعد يوم وينتشر في الفسق والفجور في العالم ويخيم على الناس الخوف والرعب من جراء تسلط الطواغيت والجبابرة . فالحروب تحصد النفوس والأرواح والدماء تسيل في الشوارع والأزقة ، والأعراض تهتك علنا ، والأموال تسرق سرا وجهرا والجرائم ترتكب بحق الأبرياء أمام الملأ من دون رادع . واليوم إذا دخلت مدينة أو قرية أو منزلا فلا تشاهد إلا اثار الظلم والاعتداء موجودة في كل مكان ، فالظلم والفجور والاعتداء قد دخل في كل مدينة ودار ، والعالم يئنّ من وطئة ظلم الظالمين والفجار ومن حكم الجبابرة والطغاة ، وصرخات الاستغاثة تملأ الفضاء من دون مغيث وناصر ، ومصانع الأسلحة المدمرة تعمل ليلا ونهارا في خدمة المجرمين والحكام ، وآلاف المليارات تصرف لتطوير الأسلحة الفتاكة في الوقت الذي يموت مئات الألوف من الناس من الجوع والفقر . هذا في العالم الغربي والشرقي . وأما في البلدان الإسلامية فالوضع إن لم يكن بأسوء من غيرها فهي ليست بأحسن حالا منها . فالفقر والعوز يفتك بالناس ، والظلم والفسوق يمارس في كل مكان ، والأوضاع الاقتصادية المتردية تخيم على الجميع ، وحتى الأطفال والنساء